جيش أسامة

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونستهديه، ونتوب إليه، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى من سار على نهجه ودربه إلى يوم الدين.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

وبعد؛ أيها الأخوة الكرام، أيها المصلون: جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة).

الحقيقة أيها الإخوة الكرام؛ كلما كنت قادما إلى هذا المسجد خطيبا؛ كنت استنجد بالتاريخ: أن يجود علي بصورة من صوره تشابه واقعنا الذي نعيشه.. تشابه الواقع الذي تعيشه الطائفة المنصورة من هذه الأمة: الطائفة المتمسكة بوحي الله جل وعلا، الرافعة للوائه، المجاهدة في سبيله، التي لا يضرها من خذلها ولا من عاداها… وكنت دائما أجد التاريخ سهلا لينا، بل كنت أجده جوادا كريما، فلا يجود علي بصورة واحدة بل يجود علي بعشرات الصور التي تتشابه مع واقعنا المعاش .. عشرات الصور تؤنسنا وتبدد وحشتنا ..

ولكني كذلك كنت أجد أن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنته، وكتاب الله من قبل ذلك كله أجود وألين وأكرم وأسهل، كنت أجد فيها ما يفترش نورا في سمائنا؛ ونحن نسير في خضم هذه الفتن التي تتلبد في سماء الأمة كقطع الليل المظلم .

من التاريخ والسيرة والسنة تحدثنا في الخطبة الماضية تحت عنوان كن كحاطب ومن التاريخ والسنة والسيرة نتحدث اليوم تحت عنوان (جيش أسامة).

بعث أسامة .. جيش أسامة .. ما علاقة جيش أسامة بالحديث الذي افتتحنا به خطبتنا هذه؟ و ما هو جيش أسامة؟ وأي علاقة تربط جيش أسامة بأسماء الله التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة .. أي علاقة، وما هو هذا الجيش، ومن هو أسامة؟

كما جاء في السنة، وكما جاء في الصحاح: أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم بعث أسامة بن زيد على رأس جيش لقتال الروم وحلفائهم من العرب في منطقة الشام، ولكي يقوي إيمان العرب الذين أسلموا من القبائل العربية التي كانت على حدود الروم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض في الفترة التي أرسل فيها هذا الجيش، وكان هذا المرض هو الذي توفي منه رسول الله وبقي جيش أسامة ينتظر في منطقة في المدينة تسمى الجرف.

لم يتراجع الجيش عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يمض الجيش أكثر انتظارا لما يحدث مع القائد صلى الله عليه وآله وسلم .. بقي أمر القائد نافذا حاكما على هذا الجيش؛ حتى إذا قلق زيد على رسول الله جاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمضي بجيشه، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم؛ وجاء أبو بكر خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكان آخر بعث يرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للجهاد هو بعث أسامة وكان أول بعث يرسله أبو بكر هو بعث أسامة غير أن جزيرة العرب كلها ارتدت عن دين الله إلا مكة والمدينة .. كل العرب ارتدوا عن دين الله .. كل الجزيرة هاجت وضجت وماجت بالكفر بعد الإسلام فكيف يفرّغ أبو بكر المدينة من مقاتليها والمرتدون يتهيئون ويستعدون لغزة عاصمة الإسلام.

لو هجمت جزيرة العرب بآلافها على بضعة ألاف قليله معدودة في المدينة لاجتث الإسلام من جذوره وما بقي مسلم واحد يوحد الله جل وعلا ، فكيف يرسل أبو بكر جيشا إلى الشام ويفرغ المدينة التي تستعد جزيرة العرب لغزوها من المقاتلين والمجاهدين؟ كيف يفعل ذلك؟ أيفعل ذلك مخطط عسكري أو قائد نافذ البصيرة؟

بحساباتنا: كيف يمكن لقائد أن يفرغ مدينته من الجند والجيوش والمقاتلين وهذه المدينة في أي لحظة ستتعرض –حتما- لغزو من جيش معادي؟

قال الصحابة لأبي بكر: أجله؛ لا ترسله ألا ترى أن العرب ارتدوا عن دين الله؟
فقال لهم أبو بكر: (لو تخطفني السباع ولم يبق في القرى إلا أنا لما رددت جيشا بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).. وفي رواية أخرى يرويها التاريخ ( لو تخطفت الكلاب أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما رددت جيشا أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).

وتحدث المسلمون مع أبي بكر لكي يغير زيدا ويستبدل زيدا بأمير آخر للجيش كما فعلوا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه آله وسلم فقال لهم ابر بكر: ( ثكلتك أمك يا فلان أأعزل أميرا أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

إذن القضية أن أبا بكر لا يرد أمرا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولله تعالى من قبل .. إن القضية في أساسها استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. كيف يكون أول فعل لي من بعد خلافتي وإمارتي على المسلمين أن أغير أمرا أنفذه وأمضاه رسول الله .. تتحدث الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في مرضه وكان يقول أنفذوا بعث أسامة أنفذوا بعث أسامة

أول أمر لي يجب أن يكون استجابة لله واستجابة لرسول الله. وقد كان كل الخير في استجابة أبي بكر لأمر رسول الله.

نعم فرغت المدينة من شبابها ومن رجالها ومقاتليها، ولكن هذا الجيش ذهب إلى البلقاء وأدب الروم وحلفاءهم من العرب، و كانت كل قبيلة ارتدت عن دين الله وتتهيأ لغزو المدينة تقول لنفسها: لولا انه عند المسلمين في المدينة قوة يعتمدون عليها، ويتكئون عليها، لما فرغوا مدينتهم من المقاتلين، فتراجعت العرب رعبا وخوفا عن غزو المدينة.

جيش أسامة الذي غزا الروم وحلفاءهم في الشام أرعب العرب في جزيرتهم .. قالوا: كيف نغزو المدينة وقد اخرجوا جيشا هذا حجمه، مما يعني أن المدينة فيها العديد من المقاتلين الذين سيذودون عنها ويحمونها، فتراجع العرب خوفا ونصر أبو بكر الذي استجاب لرسول الله؛ بالرعب كما نصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرعب في غزوة تبوك.

من يستجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينصر كما نصر رسول الله .. من يستجيب لأمر الله ولأمر رسول الله يكون الله له وليا ونصيرا.

هذه هي قصة جيش أسامة وأول أمر أمضاه ابوبكر وقد افتتح عهده بالاستجابة لله ورسوله وكان أول قرار أمضاه قرار فيه استجابة لله ولرسوله ؟

ما علاقة هذا بالحديث الذي افتتحنا به خطبتنا ؟
(
ان لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة)

قبل ان نمد ذلك الخيط الرابط بين جيش أسامة وهذا الحديث نتوقف قليلا مع هذا الحديث:

أولا: إن أسماء الله تعالى أكثر من تسعة وتسعين اسماً كما جاء في حديث أخر عن عبد الله بن مسعود، والذي أخرجه الإمام احمد في مسنده وغيره من أصحاب السنن:
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ([*]ما أصاب أحداً هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض، في حكمك عدل في قضاؤك، اني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته احداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، او استأثرت به في علم الغيب عندك ..
)
إلى آخر الحديث..

هذا يعني أن ثمة أسماء لله تحتاج إلى تفتيش، تحتاج إلى نظر، تحتاج إلى بحث تحتاج إلى تقصي :

  • هناك أسماء خصها الله بعض عباده فقط .
  • وهناك أسماء استأثر الله بها في علم الغيب .
  • وهناك أسماء انزلها في كتابه تستوجب بحثا وتقصيا ونظرا ودراسة وتأملا واعتبارا.


فأسماء الله أكثر من تسعه وتسعين
ما المقصود من أحصاها دخل الجنة ؟

اختلف أهل العلم:

  • بعضهم قال من من عرفها .
  • أحصاها يعني تقصاها: يعني أحصاها بلغتنا الدارجة اليوم.
  • بعضهم قال أحصاها أي حفظها.


والذي يبدو لي أيها الإخوة الكرام: أن من يعيش مع أسماء الله تعالى في الدنيا ينصر فيه، ومن يعش مع أسماء الله تعالى حقا توجب له الجنة.

من يتعرف إلى أسماء الله تعالى؛ فيعلم أن الله هو الرزاق؛ فلا يخشى على رزقه؛ لا يساوم على دينه من اجل رزقه؛ لا يساوم على وطنه ومبادئه وثوابته وقيمه من اجل رزقه، ينصر في الدنيا وتوجب له الجنة في الآخرة.

الذي لا يطلب رزقه بالحرام: لا بغش، ولا باحتكار، ولا بسرقة، ولا بجاسوسية وخيانة، ولا بمد لليد لأعداء الله تعالى، ولا بمصافحتهم ولا بمعانقتهم، ويعلم أن الرزق من عند الله، يوجب له النصر في الدنيا وتوجب له الجنة في الآخرة.

من يعلم أن الله ذو القوة المتين: يعلم أن الحبل المتين الوحيد الذي لا يقطع بالمتمسك به هو حبل الله، وان حبال الأرض كلها أوهى عند الله من خيوط العنكبوت.

من علم أن القوة لله جميعا، وان الله هو القوي العزيز: لم يتلمس نصرا ولا قوة ولا عزة ولا منعة ولا رفعة من عند غير الله تعالى.

من علم ان الله المهيمن هو المسيطرة هو الجبار هو القاهر هو العظيم هانت الأرض كلها عنده.

من عرج إلى الله بسمعه، وبصره، وقلبه، وعقله، وروحه، وضميره: كان كلما صعد إلى الله صغرت الدنيا في نظره.

عندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمتحن في مكة، يستضعف، يبتلى، ومعه قلة قله ضعيفة من المستضعفين، صعد الله به إلى السماوات العلا، عرج به إلى السماء، كلما صعد إلى السماء صغرت الدنيا في نظر رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، كان كلما اقترب من الله وجد كم هذه القوة هشة ضعيفة إلى قوة الله، إلى عظمة، الله إلى ملكوت الله، إلى قدرة الله .

أبو بكر عاش في ظلال أسماء الله؛ عرف من هو الله، عرف من هو الله، عرفه معرفة حقيقة يقينية، عرف ماذا يعني أن الله هو القوي، ما ذا يعني أن الله هو الناصر، ماذا يعني أن الله هو الجبار، ماذا يعني أن الله هو القهار. عرف الله حق المعرفة.

نحن في رمضان نفتح كتاب الله تعالى، وأكثرنا يختم كتاب الله في رمضان أكثر من مرتين، وثلاث مرات، وأربع مرات، ويمر على أسماء الله جميعها، يمر على آيات الله الآمرة بالامتثال لأمره، والاستجابة له ولرسوله ، يمر على العبر والدروس والقصص التي كان فيها عبرة، وكان شيئا لم يكن ، وكأنه لم يقرا وكأنه لم يفقه وكأنه لم يعلم، ولو انك سألته عن رأيه أو موقفه لوجدت أن رأيه لم يختلف في شيء عند رأي كندرا رايس، أو عن رأي اولمرت، أو عن رأي أي منافق آخر في هذه الأمة.

فلماذا يقرا كتاب الله ؟؟!

ما قيمة أن يعرف أن الله هو القوي؛ ثم يطلب القوة من غير الله، ويهزأ من الذين يقولون أننا نستمد قوتنا من الله جل وعلا ؟

خطب أحد المجاهدين قبل أيام وقال نحن نستمد قوتنا من الله
شو المشكلة انه يستمد قوته من الله شو العيب ؟
فخرجت علينا عشرات الوجوه الكالحة تهزأ من هذه الكلمة!

أليست هذه سخرية من ذات الله وليست سخريه من ذات الأخ الذي قال هذه الكلمة ؟
أليست هذه سخرية من قوة الله ؟

الذين يسخرون من ذات الله، ومن قوة الله، ومن عظمه الله، ومن جبروت الله، ويعتقدون اعتقادا جازما أن أمريكا هي الرب المعبود في هذه الأرض؛ أي نصر يرجونه من الله بعد ذلك ؟

الحقيقة أن هؤلاء لا يرجون أي نصر من الله .
ولكن كثيراً من العوام، ولكن كثيرً من الدهماء الذين يتبعون هؤلاء: ألا يفقهون ألا يتأملون ألا يتفكرون: أن زعماءهم، أن وجوههم، أن ممثليهم، أن الناطقين باسمهم يسخرون من قوة الله ؟

حينما تأتينا طائفة ما من أي جهة في هذه الأرض وتقول أول أمر نريد أن نبدأ به هو الاستجابة لله ولرسوله، فلا نساوم على بيت المقدس، ولا نساوم على هذا الدين
تتكالب الأرض كلها على هذه الطائفة .

الله يقول فيك كتابه : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ).

ليس لك من الله ولاية ولا نصرة إذا اتبعت اليهود والنصارى .. لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى.

كانت لنا تجربة واضحة في العراق:
الرئيس السابق في العراق فتح لهم العراق على مصراعيه، فتشوا عن النووي، وفتشوا عن الكيماوي، وفتشوا عن الجرثومي، وفتشوا عن الأسلحة كلها، حتى قصوره، حتى غرف نومه فتحها لهم.

ماذا كانت النتيجة ؟ احتلوا العراق .. احتلوا العراق لأنه لا يمكن أن ترضي اليهود والنصارى لا يمكن .. الله الذي يقول ذلك؛ ولست أنا الذي أقول ذلك؛ ومن يكذب هذا الكلام: يكذب الله تعالى؛ لأني لم افعل أكثر من أني تلوت آية في كتاب الله؛ من يقول أني أتيت شيئا من بيتي أو جيبي فليقل لي أنت كاذب هذا مش صحيح لأني تلوت آية من كتاب الله.

هنا في فلسطين قدمنا رسائل اعتراف متبادلة: اعترفنا بهم، ووقعنا الاتفاقات معهم، وفتحنا السجون في هذه الأرض لاعتقال المقاومين! لا بأس وجهة نظر ينبغي حماية المشروع الوطني !!!!!

وأقصينا الناس وظيفيا وسياسيا، وحاربنا المخالف حتى في لقمة العيشلا اقصد نحن وإنما من رفع لواء هذا المشروع:
هل رضي بيرز، ثم باراك، ثم نتياهو، ثم شارون، ثم اولمرت ؟؟

هل رضوا ؟ أم أعادوا احتلال الضفة وحاصروا الرئيس وقتلوه بالسم ؟

ثم منا اليوم من يقول إن عسكرة الانتفاضة لا تجدي:
إن هذه التي يضربونها على الاحتلال مجرد مواسير، وان هذه التي يسمونها مقاومة هي مقاومة – بين قوسين- حقيرة !!!
وان اليهود تعذبوا على مر التاريخ !!!
مع إني لا ادري ما علاقتنا نحن بعذاب اليهود في أوروبا وبحرقهم عند هتلر ؟؟
لماذا نبكي على عذابات اليهود مره في العقبة ومره في شرم الشيخ ؟؟
لا ادري لماذا ؟؟
كل ذلك ولم يرضى؛ اولمرت ولم يحرك شيئا في اولمرت! بس عشان يعقد اجتماع (
وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).

لو سألتموني في العصر الحديث من هو أعقل العقلاء، ومن هو أحكم الحكماء، لقلت لكم ذلك الرجل الذي كان يحكم أفغانستان:
قالوا له سلمنا المجاهدين الذين عندك ؟
علم أن القضية ليست تسليم فلان أو تسليم علان… الرجل كان يعلم أن القضية حرب على دين الله تعالى … حرب على حكومة إسلامية في أفغانستان تحكم بما انزل الله … سواء اتفقنا معها أو اختلفنا في بعض الأمور- بغض النظر-، ولكن الرجل من هذه الزاوية: كان حكيما، وكان واعيا، ولم يكن حجريا، ولم يكن متخلفا كما يقول المتخرصون، وأدعياء السياسة وأدعياء الفهم الذين يعتقدون أن الحكمة في الارتماء على أعتاب البيت الأبيض، ولعق كل ما يتعلق بأجساد شمطاوات أمريكا من أقدامهن لأياديهن لخدودهن !

كان يعلم بان أفغانستان ستضرب، وستحتل سواء سلم أو لم يسلم، فالقضية تتعلق بحرب على دين الله.

تماما كما فتحت العراق أبوابها لهم، وقالت تعالوا وفتشوا ودمرت كل ما تملك من أسباب القوة، ولم يرضي هذا لا اليهود ولا النصارى ولا المنافقين من العرب وضربت وغزيت.

هذا هو العيش في ظلال أسماء الله الحسنى :
أن نتعرف إلى معنى القوي، إلى معنى الرزاق، إلى معنى القاهر المهيمن المسيطر الجبار.

من أحصاها دخل الجنة أي من عرفها .. من عرف الله، من أحصى أسماء الله التسعة والتسعين: أي من عرف الله حق المعرفة، ومن عرف الله حق المعرفة لا يمكن له إلا أن يكون ممتثلا لأمر الله، مستجيبا لأمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله سلم، لا يخشى على رزقه ولا يخشى من أعداء ربه، يمتثل لأمر الله حينما يقول فلا تخشوهم واخشون… فلا تخافوهم وخافون.

من أحصاها دخل الجنة، من عرف ربه حق المعرفة وامتثل لربه كما فعل أبو بكر، علم أن الخير كل الخير في الاستجابة لأمر الله وإمضاء أمر رسول الله.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم أدعو الله وانتم موقنون بالإجابة

***

نحمد الله ونستعينه، ونصلي ونسلم ونبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

يقول الله تعالى في كتابه : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) أمر من الله أن لا تطع الكافرين والمنافقين.
الذين يقولون لنا اليوم استجيبوا لشروط الرباعية الدولية :
ماهي الرباعية الدولية ؟ أليست الكافرين ؟؟
أليس هذا أمر بمخالفة أمر الله والاستجابة لأمر الكافرين ؟

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (*) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)

حينما نقول إن اليهود صفاتهم كذا وكذا في كتاب الله، وان الله قال كذا وكذا، وان الله حث على الصبر، و ان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فعل كذا، وان صحابته فعلوا كذا، قالوا لنا هذه دروشه لا تغني شيئا في السياسة وإدارة شؤون الناس !!

الله يقول : (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) نحن مأمورون بإتباع أمر الله
نحن يراد منا أن نخالف أمر الله ولا نتبع وحي الله !!!

(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)

يقول الله سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (*) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (*) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (*))
الذين يريدون منا مخالفة أمر الله وأمر رسوله هم عند الله في مقام الدواب.

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (*) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (*) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)
هذا هو القانون الرباني الذي يجب أن يحكم أي طائفة.

أولا: أي فرد في حياته اليومية، في علاقته مع ابنه، مع زوجته، مع أسرته، في علاقته مع شغله مع عمله، في علاقته مع محيطه .. هذا هو القانون: الذي ينبغي أن يحكم أي طائفة تحكم الناس، و تتولى أمور الناس، أي مسلم في علاقته مع كل هذا المحيط ومع كل هذا الكون ومع كل هذا العالم.

أعلم تماما بان هذه اللغة لا رواج لها لدى طائفة من أبناء جلدتنا، لا اقصد بأبناء جلدتنا في الساحة الفلسطينية فقط وإنما في الأمة كلها.

هناك من لايقيم وزنا لله عز وجل، ولا لكلامه، ولا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء لا يعنينا أمرهم إطلاقا.

لكن ثمة طائفة تضيق بنا كلما استشهدنا بآيات الله عز وجل، وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكنهم يجملون موقفهم بطريقة أخرى فيقولون:
انتم تمتهنون وتحترفون استخدام النصوص فيما يخدم مصلحتكم… أنتم تستخدمون النصوص في خدمة فكرتكم
لا بأس إن كانت هذه وجهة نظر فلنناقشها:
من كان يرى أن ثمة تفسيرا آخر للنصوص التي طرحناها وقدمناها في هذه الخطبة؛ فليقف وليعترض علي الآن وسأستمع إليه وأناقشه على مسمع الجميع في هذا المسجد.

ألا يوجد من يوالي أمريكا وإسرائيل من أبناء جلدتنا ؟؟
ألا يوجد من يضغط علينا صباح مساء لنستجيب لشروط الكفر الدولي من دون الاستجابة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
أيستجيب هؤلاء لله؟ الذين يوالون أمريكا، الذين يوالون العدو المحتل، الذين يجعلون شروط أمريكا وشروط المحتل أدوات ضغط على أبناء جلدتهم وأبناء شعبهم أيوالون الله ورسوله ؟؟

هؤلاء الذين يتولاهم الله ؟؟
أيطلبون العزة من الله أم يطلبون العزة من غير الله ؟؟

قبل يومين اقرأ في صحيفة الرأي العام الكويتية خبرا عن مبادرة وزير خارجية قطر حينما جاء لغزة بمبادرته، قال لطرف ما لشخص ما تحديدا في اجتماعه مع الأطراف الفلسطينية : ( يا فلان انك تتعنت أكثر من أمريكا ) !!!

حينما تصبح شروط البعض في الساحة اشد تعنتا من شروط أمريكا
فماذا يمكن أن نقول ؟
ألا يوجد في الساحة طرفان الآن ؟؟
طرف يقول يجب أن نتمسك بالثوابت لا نساوم على أقصانا، لا نساوم على ديننا، نأبى السقوط، نستمد القوة من الله، نسأل العزة من الله، نتوكل على الله، نعتمد على الله .

وطرف آخر يقول استجيبوا للمجتمع الدولي قدموا التنازلات!!!

ماذا نسمي هذا الطرف وذلك الطرف ؟؟

من الذي يستجيب لله وللرسول؛ ومن الذي يستجيب لكنداليزا واولمرت ؟؟
ألا تنطبق هذه النصوص على هذا الواقع ؟؟
من كان لديه تفسير آخر فليقم وليقل لي إن الأطراف جميعا –مثلا- متساوية !
أو إن الطرف الذي يستمد القوة من الله بالعكس هو يستمد القوة من أمريكا وأن من يقبل يد رايس يستمد القوة من الله هل يعقل هذا ؟!
من كان لديه تفسير آخر أو اعتراض فليقم وليقل!
فليقم وليبين لنا ما هو التفسير الصحيح للنصوص، وكيف نسقط هذه النصوص على واقعنا إسقاطا صحيحا وسليما ؟؟؟

Say your words